المقالات

لماذا “تهلوس” نماذج الذكاء الاصطناعي؟

Less than a minute to read
تفاجئنا نماذج الذكاء الاصطناعي في أحيان كثيرة بإجابات ونتائج غير متوقعة، تبدو وكأنها حقيقية تمامًا، مهما ضبطنا الأمر أو راعينا القواعد والقوانين!
ببساطة، لأن هذه النماذج مبنية على ما يُعرف بـ النماذج اللغوية الكبيرة (Large Language Models)، وهي لا “تفهم” الحقيقة كما يفهمها الإنسان، بل تقوم أساسًا على التنبؤ بالكلمة التالية في السياق.
بمعنى أدق: النموذج لا يبحث عن “الصواب”، بل يحاول إنتاج الجملة الأكثر احتمالًا بناءً على البيانات التي تدرب عليها، وهذا التنبؤ قد يكون صحيحًا… وقد يكون خاطئًا.
وتكمن الإشكالية الأساسية في أن النموذج لا يمتلك مرجعية حقيقة مستقلة (Ground Truth) ولا يملك آلية داخلية صارمة للتحقق من صحة ما يقول بل يهدف إلى إنتاج إجابة مقنعة لغويًا وسلسة، ومن ثم يخترع معلومات غير موجودة، أو يخلط معلومات صحيحة بأخرى خاطئة، أو يقدم صياغة تبدو دقيقة علميًا لكنها مضللة.
هل يفعل ذلك لأنه شرير؟
لا، لكن لأن الهدف الأساسي للنموذج ليس الحقيقة، بل: تعظيم احتمالية النص (Maximizing likelihood) وإرضاء المستخدم وتقديم إجابة كاملة، ما يجعله أحيانًا يملأ الفراغات بمعلومات متخيلة بدل الاعتراف بعدم المعرفة.
ولكي نفهم أكثر، الآلة الحاسبة مثلًا تعمل وفق قواعد رياضية صارمة وثابتة، لا تتغير، وتعطي نفس النتيجة دائمًا لنفس المدخلات، في حين أن النموذج اللغوي: لا يعتمد على قواعد منطقية صارمة، بل على أنماط احتمالية مستخلصة من اللغة.
لذلك يمكن أن ينتج إجابات مختلفة، بل وخاطئة، لنفس السؤال.
لذا من الضروري دائما التحقق من النتائج، وإعمال المنطق البشري، واستقراء الدلائل كي لا نقع في الفخ، أو كما أقول دائماً: استخدم الذكاء الاصطناعي ولا تدعه يستخدمك.

أحلام مؤجلة.. كيف اتسعت الهوة في سوق العمل بين الواقع وشغف الطفولة!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *